محمد بن جرير الطبري
511
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فقال رشيد : لا ولا كرامة ! ولكن تمضى راجلا قال : فمضى ، فلما صار إلى الشارع نظر ، فإذا العالمون قد جاءوا ، وجاءه الجلودي والإفريقي وأبو البط وأصحاب الهرش قال : فجعل ينظر إليهم ، وانا أراه راجلا ورشيد راكب قال : وبلغ أم جعفر الخبر ، فدخلت على محمد ، وجعلت تطلب إلى محمد ، فقال لها : نفيت من قرابتي من رسول الله ص ان لم اقتله ! وجعلت تلح عليه ، فقال لها : والله انى لأظنني ساسطو بك قال : فكشفت شعرها ، وقالت : ومن يدخل على وانا حاسر ! قال : فبينا محمد كذلك - ولم يأت العباس بعد - إذ قدم صاعد الخادم عليه بقتل علي بن عيسى بن ماهان ، فاشتغل بذلك ، وأقام العباس في الدهليز عشره أيام ، ونسيه ثم ذكره ، فقال : يحبس في حجره من حجر داره ، ويدخل عليه ثلاثة رجال من مواليه من مشايخهم يخدمونه ، ويجعل له وظيفة في كل يوم ثلاثة ألوان قال : فلم يزل على هذه الحال حتى خرج حسين بن علي بن عيسى بن ماهان ، ودعا إلى المأمون ، وحبس محمد قال : فمر إسحاق بن عيسى بن علي ومحمد بن محمد المعبدى بالعباس بن عبد الله وهو في منظره ، فقالا له : ما قعودك ؟ اخرج إلى هذا الرجل - يعنيان حسين بن علي - قال : فخرج فاتى حسينا ، ثم وقف عند باب الجسر ، فما ترك لام جعفر شيئا من الشتم الا قاله ، وإسحاق بن موسى يأخذ البيعة للمأمون قال : ثم لم يكن الا يسيرا حتى قتل الحسين ، وهرب العباس إلى نهر بين إلى هرثمة ، ومضى ابنه الفضل بن العباس إلى محمد ، فسعى اليه بما كان لأبيه ، ووجه محمد إلى منزله ، فاخذ منه أربعة آلاف ألف درهم وثلاثمائة ألف دينار ، وكانت في قماقم في بئر ، وانسوا قمقمين من تلك القماقم ، فقال : ما بقي من ميراث أبى سوى هذين القمقمين ، وفيهما سبعون ألف دينار . فلما انقضت الفتنة وقتل محمد رجع إلى منزله فاخذ القمقمين وجعلهما . وحج في تلك السنة ، وهي سنه ثمان وتسعين ومائه . قال أحمد بن إسحاق : وكان العباس بن عبد الله يحدث بعد ذلك ،